أحمد الشرباصي
128
موسوعة اخلاق القرآن
يكون المراد أن الله تعالى خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة بمشيئته الأزلية وارادته السرمدية . ويقول القرآن الحكيم في سورة يونس : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « 1 » . وهذه الآية الكريمة تتضمن الإشارة إلى مكانة التقدير في الأمور والتدبير للأشياء ، ولعل هذا يتضح لنا من عبارة الفخر الرازي حين يقول : « اعلم أن انتفاع الخلق بضوء الشمس ونور القمر عظيم ، فالشمس سلطان النهار ، والقمر سلطان الليل ، وبحركة الشمس تنفصل السنة إلى الفصول الأربعة ، وبالفصول الأربعة تنتظم مصالح هذا العالم ، وبحركة القمر تحصل الشهور ، وباختلاف حاله في زيادة الضوء ونقصانه تختلف أحوال رطوبات هذا العالم ، وبسبب الحركة اليومية يحصل النهار والليل ، فالنهار يكون زمانا للتكسب والطلب ، والليل يكون زمانا للراحة ، وقد استقصينا منافع الشمس والقمر في تفسير الآيات اللائقة بها فيما سلف ، وكل ذلك يدل على كثرة رحمة الله على الخلق وعظم عنايته بهم . فإننا قد دللنا على أن الأجسام متساوية ، ومتى كان كذلك كان اختصاص كل جسم بشكله المعين ووضعه المعين وخيره المعين وصفته المعينة ، ليس الا بتدبير مدبر حكيم رحيم ، قادر قاهر ، وذلك يدل على أن جميع المنافع الحاصلة في هذا العالم ، بسبب حركات الأفلاك ومسير لشمس والقمر والكواكب ، ما حصل الا بتدبير المدبر المقدر ، الرحيم
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 5 .